محمد بن عبد الله الخرشي

65

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

مُحَارَبَتَهُمْ مُحَارَبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَمَنْ حَارَبَ اللَّهَ تَعَالَى فَقَدْ كَفَرَ ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ : إنَّ النُّبُوَّةَ مُكْتَسَبَةٌ وَهُوَ الْبُلُوغُ بِصَفَاءِ الْقَلْبِ إلَى مَرْتَبَتِهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَوْهِينِ مَا جَاءَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ يَصْعَدُ إلَى السَّمَاءِ ، أَوْ يُعَانِقُ الْحُورَ وَكَذَلِكَ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَيَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ أَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ ، أَوْ الزِّنَا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ مَعْلُومٍ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ حَلَالٌ ، وَلَوْ قَالَ : أَوْ جَحَدَ حُكْمًا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ مِثْلُهُ مَا إذَا جَحَدَ إبَاحَةَ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَإِبَاحَةِ أَكْلِ الْعِنَبِ ، وَيَخْرُجُ مَا عُلِمَ ضَرُورَةً ، وَلَيْسَ بِحُكْمٍ ، وَلَا يَتَضَمَّنُ حُكْمًا ، وَلَا تَكْذِيبَ قُرْآنٍ كَإِنْكَارِ وُجُودِ بَغْدَادَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَغَزْوَةِ تَبُوكَ بِخِلَافِ إنْكَارِ مَكَّةَ وَإِنْكَارِ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَحُنَيْنٍ ، وَانْظُرْ إنْكَارَ وُجُودِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . ( ص ) لَا بِأَمَاتَهُ اللَّهِ كَافِرًا عَلَى الْأَصَحِّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَعَا عَلَى شَخْصٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ قَالَ : أَمَاتَهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفْرِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كَافِرًا بِذَلِكَ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ فِي الشَّتْمِ ، وَإِرَادَةُ الْكُفْرِ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً لَهُ ، وَبِعِبَارَةِ : لَا بِأَمَاتَهُ اللَّهُ كَافِرًا قَالَهُ لِغَيْرِهِ ، أَوْ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ قَالَهُ لِنَفْسِهِ مَا مَقْصُودُهُ إلَّا الدُّعَاءُ ( ص ) وَفُصِلَتْ الشَّهَادَةُ فِيهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِكُفْرِ شَخْصٍ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ الْوَجْهَ الَّذِي كَفَرَ بِهِ أَيْ : يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَقُولَ : كَفَرَ بِالشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ ، وَيُبَيِّنُهُ وَلَا يُجْمِلُهُ . ( ص ) وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ وَمُعَاقَبَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَإِنْ تَابَ ، وَإِلَّا قُتِلَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ أَصْلِيًّا ، أَوْ طَارِئًا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ ، أَوْ عَلَى نَائِبِهِ أَنْ يَسْتَتِيبَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَا جُوعٍ وَلَا عَطَشٍ وَبِلَا مُعَاقَبَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَيُطْعَمُ مِنْ مَالِهِ زَمَنَ رِدَّتِهِ ، وَأَمَّا وَلَدُهُ وَعِيَالُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهِ زَمَنَ رِدَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ : بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ وَمُعَاقَبَةٍ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي قَوْلِهِ : وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ التَّوْبَةَ ، وَلَوْ تَابَ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ سَوَاءٌ تَابَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتُبْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَتُبْ ، فَيَصِحُّ جَعْلُ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ : وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا يَحْسِبُ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ ، ثُمَّ إنَّ الثَّلَاثَةَ تُحْسَبُ مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِ الْكُفْرِ عَلَيْهِ لَا مِنْ يَوْمِ الْكُفْرِ ، وَلَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ عَنْ تَقْرِيرٍ ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ وَعَلَى هَذَا لَا يُحْسَبُ الْيَوْمُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الثُّبُوتُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَيَّامَ هُنَا لَا تُلَفَّقُ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الِاسْتِتَابَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَخَّرَ قَوْمَ صَالِحٍ ذَلِكَ الْقَدْرَ ، فَكَوْنُهَا ثَلَاثَةً وَاجِبٌ ، فَلَوْ حَكَمَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ قَبْلَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ مَضَى ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ . ( ص ) وَاسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ارْتَدَّتْ ، وَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً ، أَوْ مُطَلَّقَةً طَلَاقًا